تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
كله صحيحاً لأن أبا الزبير حافظ فلم لا يكون حديث حبيب بن أبي ثابت أيضاً ثابتاً عن سعيد بن جبير وحبيب أوثق من أبي الزبير ؟ وسائر أحاديث ابن عباس الصحيحة تدل على ما رواه حبيب ، فإن الجمع الذي ذكره ابن عباس لم يكن لأجل المطر ، وأيضاً فقوله بالمدينة يدل على أنه لم يكن في السفر ، فقوله : جمع بالمدينة في غير خوف ولا مطر ، أولى بأن يقال من غير خوف ولا سفر ، ومن قال أظنه في المطر ، فظن ظنه ليس هو في الحديث ، بل مع حفظ الرواة ، فالجمع صحيح ، قال من غير خوف ولا مطر ، وقال ولا سفر ، والجمع الذي ذكره ابن عباس لم يكن بهذا ولا بهذا ، وبهذا استدل أحمد به على الجمع لهذه الأمور بطريق الأولى ، فإن هذا الكلام يدل على أن الجمع لهذه الأمور أولى ، وهذا من باب التنبيه بالفعل ، فإنه إذا جمع ليرفع الحرج الحاصل بدون الخوف والمطر والسفر ، فالحرج الحاصل بهذه أولى أن يرفع ، والجمع لها أولى من الجمع لغيرها . ومما يبين أن ابن عباس لم يرد الجمع للمطر - وإن كان الجمع للمطر أولى بالجواز - بما رواه مسلم من حديث حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن عبد الله بن شقيق قال : خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم ، فجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة ، قال فجاء رجل من بني تيم لا يفتر : الصلاة - الصلاة - فقال : أتعلمني بالسنة لا أم لك ؟ ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء . قال عبد الله بن شقيق : فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته .