تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولهذا قال الشيخ عبد القادر قدس الله روحه كثير من الرجال إذا دخلوا إلى القضاء والقدر أمسكوا وأنا انفتحت لي فيه روزنة فنازعت أقدار الحق بالحق للحق ، والولي من يكون منازعاً للقدر لا من يكون موافقاً له . وهذا الذي قاله الشيخ تكلم به على لسان المحمدية ( 1 ) ، أي أن المسلم مأمور أن يفعل ما أمر الله به ، ويدفع ما نهى الله عنه ، وإن كانت أسبابه قد قدرت ، فيدفع الله بقدر الله كما جاء في الحديث الذي رواه الطبراني في كتاب الدعاء عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : " إن الدعاء والبلاء ليلتقيان بين السماء والأرض " وفي الترمذي قيل : يا رسول الله ؟ أرأيت أدوية نتداوى بها ، ورقي نسترقي بها وتقى نتقيها هل ترد من قدر الله شيئاً ؟ فقال : " هن من قدر الله " ( 2 ) وإلى هذين المعنيين أشار الحديث الذي رواه الطبراني أيضاً عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : " يقول الله يا ابن آدم إنما هي أربع : واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة بيني وبينك ، وواحدة بينك وبين خلقي . فأما التي لي : فتعبدني لا تشرك بي شيئاً ، وأما التي لك فعملك أجزيك به أحوج ما تكون إليه ، وأما التي هي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة ، وأما التي بينك وبين خلقي فأت الناس بما تحب أن يؤتوه إليك " .
ثم إن التوحيد الجامع لتوحيد الألوهية والربوبية أو توحيد أحدهما للعبد فيه ثلاث مقامات : أحدها مقاما الفرق والكثرة بإنعامه من كثرة المخلوقات والمأمورات . والثاني مقام الجمع والفناء بحيث يغيب بمشهوده
هامش
( 1 ) كذا ولعل أصله الشريعة المحمدية ( 2 ) ومنه أثر عمر في الطاعون : نفر من قدر الله إلى قدر الله