موانع الاستجابة و مقتضيات عدم الاستجابة .
هذا كلَّه مضافا إلى أنّ استجابة الدعاء كثيرا ما يتعقّبه الردّ و التبديل و المحو و الاثبات بالبداء و نحوه ، كما يشهد به قوله تعالى * ( يَمْحُوا الله ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ) * « 1 » و قوله عليه السّلام : « اللَّهمّ إنّي أسألك أن تقضي و تقدّر من الأمر المحتوم في الأمر الحكيم من القضاء الَّذي لا يردّ و لا يبدّل » « 2 » الدعاء .
و مع ذلك كلَّه كيف يستفاد من الأدعية المأثورة في الاستخارة و القرعة استحالة تخلَّف مؤدّاها عن الاجابة المتوقّفة على اجتماع ما لم يجتمع فينا من مقدّمات كثيرة و الَّتي منها :
أوّلا : استجماع الداعي لشرائط الدعاء و مقتضيات الاجابة .
و منها : ثانيا : استجماعه لفقد الموانع المانعة من استجابته مع عدم استجماعها حتى في الأوحديّين منّا .
و منها : ثالثا : مصادفة الدعاء لتعلَّق المشيّة بإجابته ، و عدم منافاته للمصالح النوعيّة الكلَّيّة الَّذي هو الباعث لعدم استجابة بعض الأدعية من مثل الأنبياء و الأولياء أحيانا مع استجماعهم الشرائط و فقد الموانع لا محالة .
و منها : رابعا : عدم تعقّب الاجابة بعد تحقّقها بردّ و تبديل ، و محو و تحويل ، بواسطة تعقّب بداء و نحوه .
هذا كلَّه مضافا إلى أنّه سلَّمنا تجاوز الدعاء عن جميع هذه العقبات ، و بلوغه إلى ساحة الاجابة و القضاء الَّذي لا يردّ و لا يبدّل ، و وصوله إلى عرصة الاثبات و التنجّز الَّذي لا يغيّر و لا يبدّل ، و لكن مع ذلك لا يكشف الدعاء عن بلوغ الداعي
هامش
« 1 » سورة الرعد : 39 .
« 2 » إقبال الأعمال : 503 ، بحار الأنوار : 98 / 164 .