* ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ) * أي عرّفناهم « 1 » .
قيل : هل فوّض الله إلى عباده أفعالهم ؟
قال عليه السّلام : هم أضعف من ذلك و أقلّ .
قيل : فجبرهم ؟
قال عليه السّلام : هو أعدل من ذلك و أجل .
[ قيل : ] فالتفويض شرك با لله ، و الجبر ظلم على الله .
قال عليه السّلام : لا جبر و لا تفويض ، بل أمر بين الأمرين .
قيل : فما أمر بين الأمرين .
قال عليه السّلام : وجود السبيل إلى اتيان ما أمروا به ، و ترك ما نهوا عنه « « 2 » .
قوله تعالى * ( أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِه ) * « 3 » و الحيلولة بإتمام الحجة البالغة بأن لا يعلم الحقّ باطلا و الباطل حقا ، أو بالألطاف الخاصة المقرّبة إلى الطاعة و المبعدة عن المعصية ، زائدا على الأمر و النهي ، أو بفسخ العزائم و نقض الهمم « 4 » ، أو بأعلميّته بما في قلوبنا منا ، أو بشرح الصدور و غمّتها .
إلى هنا جفّ قلمه الشريف ، في هذا الكتاب المنيف ، الذي عباراته تنبيه و إرشاد ، و هداية و رشاد ، من رغب فيه فقد رشد و هدى و من رغب عنه فقد ضلّ و غوى ، و السلام على من اتّبع الهدى ، و خالف الهوى ، و اجتنب ما يوجب الردى .
هامش
« 1 » تحف العقول : 475 . و الآية : فصلت : 17 .
« 2 » العدد القوية : 298 ح 32 .
« 3 » الأنفال : 24 .
« 4 » في الأصل : و نضم البهائم ، و ما أثبتناه وفقا لما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة : 511 ح 250 ( قصار الحكم ) حيث قال عليه السّلام : عرفت اللَّه سبحانه بفسخ العزائم ، و حلّ العقود ، و نقض الهمم .