محمد بن إسحاق يحدث عن يحيى بن عباد ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي
بكر قالت : لما وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي طوى قال
أبو قحافة لأصغر بناته : أظهريني على الجبل - وكان يومئذ أعمى - ،
قالت : فأشرفت به عليه فقال : ما ترين ، فقالت سوادا مجتمعا فقال :
تلك / والله الخيل قلت : وأرى بين يدي ذلك السواد رجلا يسعى مقبلا
ومدبرا ، فقال :
ذاك الوازع ، وكان الوازع يومئذ أبو بكر بن أبي قحافة ، فقلت
وأرى أن ذلك السواد قد انتشر ، فقال : قد والله دفعت الخيل فأسرعي
فانحدرت به من الجبل وتلقته الخيل قبل أن يصل إلى بيته ، وكان في
عنق الجارية طوقا لها من ورق فمر عليها رجل فاقتطعه منها فلما دخل
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد واطمأن ، جاء أبو بكر بأبيه
يقوده فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هلا تركت الشيخ في
بيته حتى كنت آتيه في بيته " ، فقال : بل هو أحق أن يمشي إليك من أن
تمشي إليه فأجلسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه وقال له :
" أسلم تسلم " فأسلم ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته التي كانت صعدت
بأبي قحافة الجبل ، فقال : أنشدك الله والإسلام طوق أختي ثلاث مرات فلم
يجبه أحد ، فقال : يا أخية احتسبه فوالله إن الأمانة في الناس لقليلة .
28 - 2246 أخبرنا أبو معاوية ، نا هشام بن عروة ، عن فاطمة
بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر أن امرأة جاءت إلى رسول الله -
مسند ابن راهويه — صفحة 132
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص١٣٢