تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند ابن راهويه — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ومن مظاهر حبه للعلم وحرصه عليه ما ورد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه حيث جاءه رجل فسأله عن شئ فقال له زيد : عليك أبا هريرة ( 1 ) ، فإني كنت أنا وأبو هريرة وآخر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ادعوا " فدعوت أنا وصاحبي وأمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعا أبو هريرة فقال : اللهم إني أسألك مثل ما سألك صاحباي وأسألك علما لا ينسي ، فأمن النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا : ونحن كذلك يا رسول الله ! فقال : " سبقكما الغلام الدوسي " . ( 2 ) وذكره الحافظ ابن حجر وقال : " وفيه الحث على حفظ العلم " ( 3 ) . ونرى أيضا حرصه في العلم والعمل به وتعليمه لغيره بوضوح في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بسنده عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أخذ من أمتي خمس خصال فيعمل بهن ، أو يعلمهن من يعمل بهن ؟ قال : قلت أنا يا رسول الله ! ، قال : فأخذ بيدي فعدهن فيها ، ثم قال : " اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب " ( 4 ) . وعرفنا مما سبق معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم حرص أبي هريرة على الحديث فكان كثيرا يحدثه مخاطبا له ، كما روى عنه الإمام إسحاق بإسناده قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل من نخل المدينة فقال رسول الله صلى الله وسلم : يا أبا هريرة ! هلك
هامش
( 1 ) انظر : التهذيب ( 12 / 266 ) والبداية والنهاية ( 8 / 111 ) وسير النبلاء ( 2 / 616 و 628 ) . ( 2 ) انظر : المستدرك للحاكم ( 3 / 508 ) وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي في التلخيص وكذا في السير ( 2 / 600 ) بقوله - في الموضعين - لكن حماد ضعيف ، وذكره الذهبي في السير ( 2 / 616 ) من طريق الفضل بن العلاء وهو صدوق كما قال الذهبي : " فيكون قد تابع حمادا فيه وذكره الحافظ في الإصابة ( 4 / 205 ) وعزاه النسائي في العلم من كتاب السنن وجود إسناده " . ( 3 ) انظر : الفتح ( 1 / 215 ) . ( 4 ) انظر : مسند الإمام أحمد ( 15 / 228 ) رقم 8081 بتحقيق أحمد شاكر وبنحوه عند الترمذي وابن ماجة .