بالشرة هلكا ، وكفى بالقرآن داعيا ، وبالشيب ناعيا ، وكفى بالتواضع شرفا ،
وبالتكبر تلفا ، وكفى بالرجل سعادة أن يعزف عما يفنى ، ويتوله بما يبقى ، وكفى
بالظلم سالبا للنعمة ، وجالبا للنقمة .
يا نفس :
كيف [ تبقين ] على حالتك ، والدهر في إحالتك ، فكوني لهواك غالبة ،
ولنجاتك طالبة ، وبمالك متبرعة ، وعن مال غيرك متورعة ، جميلة العغو إذا
قدرت ، عاملة بالعدل إذا ملكت ، لعقلك مسعفة ( 1 ) ، ولهواك مسوقة ، وكوني في
الفتنة كابن اللبون لا ضرع فيحلب ، ولا ظهر فيركب .
يا نفس :
كذب من ادعى اليقين بالباني ( 2 ) ، وهو موصل للفاني ، كلا لن يفوز بالجنة
إلا الساعي لها ، ولن ينجو من النار إلا التارك عملها ، ولن يلقى جزاء الشر
إلا عامله ، ولن يجزى جزاء الخير إلا فاعله ، ولن يجوز الصراط إلا من جاهد
نفسه ، ولن يحرز العلم إلا من يطيل درسه .
يا نفس :
ليس بخير من الخير إلا ثوابه ، وليس بشر من الشر إلا عقابه ، وليس
هامش
( 1 ) أي : معينة . مجمع البحرين 5 : 70 سعف .
( 2 ) في أ : بالباقي .