هي المأوى ) ( 1 ) ، وبالله إلا ما تتنزهي عن الوقوف في خدمة الأغنياء ،
ومعاشرة أهل السمعة والرياء ، فإن في فعل ذلك ذهاب ثلثي دينك ، وضعف قوة
يقينك ، وذلك لمدحك إياهم باللسان ، وخدمتك إياهم بالدركان ( 2 ) ، ولو اعتقدت
فيهم بالجنان ، لذهب منك كل الإيمان ، كما ذكره سيد ولد عدنان ، عليه وآله
الصلاة والسلام ما كر الجديدان ( 3 ) .
يا نفس :
إذا سرك أن تذوقي حلاوة عبادة الحميد المجيد ، فاجعلي بينك وبين
شهوات الدنيا حائطا من حديد ، واعلمي : أن الصبر على طاعته أهون من
الصبر على عذابه الشديد ، فالمداوي جرحه يصبر على الدواء ، مخافة من طول
الداء ، فاصبري على عمل لا غنا لك عن ثوابه ، وعن عمل لا صبر لك على
عقابه .
يا نفس :
لو علمت قدر بأس الله وعذابه ، ونكاله وعقابه ، ما رقى لك دمع ، ولا
عمر لك ربع .
واعلمي : أن أعقل الناس محسن وهو يعد نفسه من الخائفين ، وأجهلهم
مسئ وهو يعدها من الآمنين ، وإياك أن تكون الدنيا همك ، فيكثر في الآخرة
هامش
( 1 ) النازعات 79 : 35 - 41 .
( 2 ) أي : بالاتباع واللحوق . مجمع البحرين 5 : 264 درك .
( 3 ) أي : ما رجع الليل والنهار . مجمع البحرين 3 : 471 كرر و 23 جدد .