فذاك قصراه في قيامته * بقصره مرتق على سرره
وأن هذا بيوم مبعثه * مسعر الجسم ظل في سعره
يا نفس :
ألا تنظرين إلى الذين عمروا الدنيا زمانا ، وجعلوها أوطانا ، واتخذوا منها
أموالا وأعوانا ، فأخرجوا منها وحدانا ، وزودوا من متاعها أكفانا ، ولم يجدوا من
خوفها أمانا .
جرت الرياح على محل ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعاد
أقاموا ( 1 ) في بطون الأرض بعد ظهورها ، وسكنوا في قبورها بعد قصورها ،
فهم في مضاجع الهلكات راقدون ، وفي بلاقع ( 2 ) الفلوات خامدون .
يا نفس :
فلو كشفت عنهم أغطية الأجداث ، بعد يومين أو ثلاث ، لرأيت
الأحداق ( 3 ) على الخدود سائلة ، والديدان في الأجساد جائلة ، والألوان من ضيق
اللحود حائلة ، ينكرها من كان لها عارفا ، وينفر عنها من لم يزل بها آلفا ، قد
هامش
( 1 ) في ج ، د : قاموا .
( 2 ) جمع بلقع وهو : الأرض القفر التي لا شئ بها . اللسان 8 : 21 بلقع .
( 3 ) قال الطريحي في المجمع 5 : 144 حدق : وفي الحديث حدقة العين وهي : سوادها .