مدخل :
الحديث عن سيرة الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) آل الرسول المختار ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديث
طويل ومتشعّب ، وقد لا يمكن استيفاؤه بمجلد من كتاب ، فهم منجم الفضائل
والمناقب ، ومنبع المكارم والأخلاق ، بل إنّ سيرتهم الكاملة صلوات الله عليهم
أجمعين لا يمكن تداركها وحصرها في صحائف معدودة .
فالكاتب كلما حاول سبر أغوار شخصية إمام من أئمة الهدى والرشاد
الاثني عشر والكتابة عنها ، سيجد نفسه بعد شوط طويل من الكتابة ، أن آفاقاً
جديدة واسعة ما تزال أمامه ، وأنّ لكل أفق من تلكم الآفاق مساحات بعيدة
المدى ، متعددة الاتجاهات والمباحث ، قد لا يجد الكاتب متّسعاً لاستقصاء
جميع مفرداتها وتناولها في كتاب واحد .
وهكذا يجد الكاتب والباحث المتأمّل نفسه أمام فضاء رحب واسع ، يكلّ
منه القلم دون بلوغ مداه ، ولكن ما لا يُدرك جلّه ، لا يترك كلّه ، كما القول المأثور
الدائر .
من هذا المنطلق كان حديثنا عن سيرة جواد الأئمة - عليه أفضل الصلاة
والتسليم - الذي سنتناول من أخباره وأحواله في هذا الفصل ، ما تيسر لنا جمعه
من عدة مصادر ، وقد وزعتها على ثلاثة عشر محوراً نتناولها تباعاً قدر ما يوفقنا
الله تعالى لذلك .
وقد اشتملت محاور هذا الفصل على الموضوعات التالية :
مرحلة انتقال الإمامة وموقف المأمون العباسي ، لقاء الوفود ، الاستدعاء
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 85
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٥