وأحتمل أنه هو الذي أرسله محمد بن عبد الملك بن الزيات مبعوث
المعتصم العباسي المكلف بحمل الإمام الجواد ( عليه السلام ) ومرافقته من المدينة إلى بغداد ،
كوسيط بينه وبين الإمام كي يتجهّز للسفر . إذ كان الحسن وأبوه علي بن يقطين
مقرّبَين من البلاط العباسي ، ولهما وجاهة واحترام لدى الخلفاء ووزرائهم ،
وخاصة الأب علي بن يقطين .
وما جاء في الرواية من أنّ ابن الزيات أنفذ علي بن يقطين إلى الإمام ، لا
يصح قطعاً ، وقد أشرنا إلى ذلك في محله ، فراجع .
61 - الحسن بن محبوب بن وهب ، أبو علي السرّاد - الزرّاد ( 1 ) - الكوفي
مولى بجيلة :
فقيه ، ثقة ، جليل القدر ، يُعدّ في الأركان الأربعة في عصره ( 2 ) . وهو أحد
الستة المجمع على وثاقتهم والأخذ عنهم وإن أرسلوا . له مؤلفات كثيرة في الفقه
والتفسير ، ذكر جملة منها محمد بن إسحاق النديم في الفهرست ( 3 ) . توفي في
أواخر سنة ( 224 ) عن خمس وسبعين أو خمس وتسعين سنة . ذكره الرجاليون
في أصحاب الإمامين الكاظم والرضا ( عليه السلام ) . ومن تأريخ وفاته يتبيّن أنه أدرك
هامش
( 1 ) السرّاد والزرّاد : لفظان معناهما واحد ، وهو صانع الدروع الحديدية ذات الحلق التي كانت
تلبس في الحرب . والسرّاد أوفق استعمالا ؛ لأن القرآن الكريم استعمل لفظ السرد دون
الزرد .
فالسرد : تتابع الشيء بعد الشيء في اتساق ونظم واحد . وأما الزرد فهو ثقب الحلقة .
ولهذا فهو سرّاد ، ينظم حلقات الدرع الواحدة بالأخرى في تسلسل ونسق معين أي
ينسجها . والقرآن الكريم ناظر إلى هذا المعنى الدقيق في استعمال اللفظ .
( 2 ) لعل المراد بهم : يونس بن عبد الرحمن ، وصفوان بن يحيى ، ومحمد بن أبي عمير ،
والحسن بن محبوب .
( 3 ) الفهرست : ص 276 طبع طهران بتحقيق رضا تجدّد .