فالإمام أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر - عليه وعلى آبائه
آلاف التحيّة والسلام - إضافة إلى وفور عقله ، وطول باعه في علوم الشريعة
وأحكامها ، فقد كان يتمتع بمقام عليّ . .
وله كانت هيبة في النفوس . .
وسخاء وجود متميزين ، فلقّب بالجواد على صغر سنه .
وأنه اتّقى الله عزّوجلّ ، فوقاه الله شرّ عدوّه . . فلقّب بالتقي .
وأن الله تعالى ارتضاه للإمامة صغيراً . . فلقّب بالمرتضى .
وأن الله زاده فضلا ، فعمّ خيره الدنيا ، وطهُر من الذنوب . . فلقّب بالزكي .
وأنه تذلل لله سبحانه ، ورضي بما قسمه له وقدّره . . فلقّب بالقانع .
وأنه قَبِلَ ، وقنع بقضاء الله . . فلقّب بالرضي .
وأن الله انتقاه واختاره . . فلقّب بالمختار .
وأنه اعتمد على الله ، ووثق به ، وسلّم أمره إليه . . فلقّب بالمتوكل .
وأن الله اصطفاه من نسب كريم ، وحسب شريف . . فلقّب بالمنتجب .
وأن الله تعالى ألقى إليه علوم الأولين والآخرين وأودعها قلبه . . فلقّب
بالعالِم .
وبهذه الصفات والألقاب الحميدة فقد تجمّعت في الإمام الجواد - على رغم
صغر سنّه - كل أسباب الإمامة ، ومؤهلات الولاية . فكان القطب ، والمركز الذي
تدور عليه محاور الحياة المختلفة الاجتماعية والسياسية والعقيدية .
وستتضح لك الصورة أجلى بياناً عن شخصية إمامنا المفدى أبي جعفر
الجواد ( عليه السلام ) من خلال مطالعة هذا الكتاب . عندها سوف تتاح لك - عزيزي القارئ -
فرصة التعرّف على أمور قد تكون خفيت عليك عن جوانب عديدة من حياة هذا
الإمام المفترض الطاعة ، وقد أشار إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما سيأتيك قريباً في أول
النصوص الدالّة على إمامته .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 22
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٢