فيها أعداءه التقليديين العلويين ، وينزع العرش العباسي ويقدّمه للحكم
العلوي ؟ ؟ ؟
هل هذا من المعقول ؟ ؟ ؟
نكشف فيما يلي النقاب في حلّ بعض الألغاز ، عن هدف المأمون العباسي
وخبث نواياه ، وننقل مقطعاً من مقدّمة كتاب الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، للسيّد محمّد جواد
فضل الله ، فقال :
بعد شهادة الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) ، وهلاك هارون الرشيد ،
أقدم المأمون على القضاء على أخيه محمّد الأمين وحكمه في بغداد ، بالشكل
المأساوي الذي انتهى به ، واستلامه مقاليد الحكم دون منازع .
بدأت تهبّ على الإمام الرضا ( عليه السلام ) عاصفة المأساة ، مثل ما مرّت على أبيه ،
لكنّها بشكل آخر ، عاشها الإمام بمرارة قاسية .
فقد شاء المأمون ولظروف سياسيّة معيّنة ، أن يلعب لعبته السياسية الخطرة
- سنتعرّض لها خلال دراستنا - بأن يجعل من الإمام ورقة مساومة بينه وبين
العباسيين في بغداد من جهة ، وبينه وبين العلويين من جهة اُخرى ، وبينه وبين شيعة
أهل البيت في خراسان من جهة ثالثة .
وكانت لعبة التنازل عن الخلافة أوّل مَكْرِه ، وحينما امتنع الإمام عن قبولها
وفشلت خطّته ، كانت لعبة ولاية العهد التي أرغم الإمام ( عليه السلام ) وهدّده على قبولها
بقوله : " لمّا أشخصناك من المدينة ليس بأمرك " .
وضرب له مثلا آخر من التهديد وذكّره قصّة عمر بن الخطّاب لمّا طُعن وقبل
أن يموت ، كيفيّة وصيّته وتعيين ستّة من المهاجرين دون الأنصار يعرف ميولهم
وجعل فيهم عليّ بن أبي طالب ، وجعل عليهم أبا طلحة الأنصاري في خمسين
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 12
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢