السحاب الماطر قطرة من كرمه ، والعباب الزاخر نُغبة ( 1 ) من نغبه ، واللباب
الفاخر عُدّ من عبيده وخدمه ، كأنّ الشِّعرى ( 2 ) عُلّقت في يمينه ، ولا كرامة للشِّعرى
العبور ، وكأنّ الرياض أشبهت خلائقه ، ولا نعمى لعين الروض الممطور ، وهو ( عليه السلام )
غرّة في وجه الزمان ، وما الغرور والحجول ( 3 ) ! وهو أضواء من الشمس والقمر .
وهذا جهد ما يقال ، بل هو والله أعلى مكانة من هذه الأوصاف ، وأسمى
وأشرف عرقاً من هذه النعوت وأنمى ، فكيف تبلغ المدائح كنه مقداره ، أو ترتقي همّة
البليغ إلى نعت فخاره ، أو تجري جياد الأقلام في جلباب صفاته ، أو يسري خيال
الأوهام في ذكر حالاته !
كاظم الغيظ ، وصائم الغيظ ، عنصره كريم ، ومجده حادث وقديم ، وخلق
سؤدده وسيم ، وهو بكلّ ما يوصف به زعيم ، الآباء عظام ، والأبناء كرام ، والدين
متين ، والحقّ ظاهر مبين ، والكاظم في أمر الله قويّ أمين ، وجوهر فضله عال ثمين ،
وواصفه لا يكذب ولا يمين ، قد تلقّى راية الإمامة باليمين ، فسما ( عليه السلام ) إلى الخيرات
منقطع القرين ، وأنا أحلف على ذلك فيه وفي آبائه وأبنائه ( عليهم السلام ) باليمين .
كم له من فضيلة جليلة ، ومنقبة لعلوّ شأنه كفيلة ، وهي وإن بلغت الغاية
بالنسبة إليه قليلة ، ومهما عدّ من المزايا والمفاخر فهي فيهم صادقة وفي غيرهم
مستحيلة .
إليهم ينسب العظماء ، ومنهم يأخذ العلماء ، ومنهم يتعلّم الكرماء ، وهم الهداة
هامش
( 1 ) النُّغبة : الجرعة .
( 2 ) الشِّعرى : الكوكب الذي يطلع في الجوزاء ، وطلوعه في شدّة الحرّ .
( 3 ) الحجول : يوم مضيء مشرق بالسرور .