عن عمّه موسى بن جعفر ، فسعى به إليه ، وقال له : إنّ الأموال تُحمل إليه من المشرق
والمغرب ، وإنّه اشترى ضيعةً بثلاثين ألف دينار فسمّاها اليسيرة ، فقال له صاحبها
وقد أحضر المال : لا آخذ هذا النقد ، ولا آخذ إلاّ نقد كذا وكذا ، فأمر بذلك المال
فرُدّ ، وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأله بعينه ، فسمع ذلك منه
الرشيد ( 1 ) .
ونُقل أنّه ذكر في مجلس الرشيد أنّه يجتمع على باب عمّه من الناس أكثر ممّا
يجتمع على باب الرشيد ، فأمر له بمائتي ألف درهم وولاّه على بعض النواحي ،
ومضت رسله لقبض المال ، فدخل إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته ( 2 )
كلّها فسقط لوجهه ، واجتهدوا في ردّها فلم يقدروا ، فوقع لما به ، فجاءه المال وهو
ينزع ، فقال : ما أصنع به وأنا في الموت ؟ ومات ولم ينتفع بالمال ( 3 ) .
2 - وفي بعض الروايات أنّ الذي وشى بالكاظم ( عليه السلام ) هو أخوه محمد بن
جعفر ( عليه السلام ) ( 4 ) ، ففي " عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) " : عن المكتّب ، عن علي بن إبراهيم ،
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 333 . روضة الواعظين 1 : 218 . الإرشاد 2 : 238 .
( 2 ) الزحير : استطلاق البطن ، حشوة البطن : أمعاؤه .
( 3 ) الإرشاد 2 : 238 و 239 . التتمّة في تواريخ الأئمة : 113 .
( 4 ) لعلّ هذا الحديث مجرّد ادّعاء من محمد بن إسماعيل بن جعفر على عمّه محمد بن جعفر
ليس إلاّ ، لأنّ محمد بن جعفر كان معروفاً بجلالته وتقواه أوّلا ، ولأنّه كان مخالفاً للعباسيين
وقد خرج أيام المأمون وتسمّى بأمير المؤمنين ، وقد ذكرنا ذلك في ترجمته عند ذكر إخوته ( عليه السلام )
في الفصل الأوّل من هذا الكتاب .