وقال مرّة له : يا بني ، هذا وارث علم النبيّين ، هذا موسى بن جعفر ، إن أردت
العلم الصحيح فعند هذا ( 1 ) .
وقد أُضيف لشخصيّته الحاقدة شهوته للملك وحبّه للسلطان ، الذي يضحّي
في سبيله بجميع القيم والمقدّسات ، فكيف تطيب نفسه وقد رأى الناس قد أجمعوا على
حبّ الإمام وتقديره !
ويضاف لذلك أيضاً أنّه كان مبغضاً للعلويين ، وورث عداءهم من آبائه
وسلفه اللذين نكّلوا بهم ، وساموهم وابلا من العذاب ، وساقوهم إلى السجون
والقبور ، فكان أبغض شيء على الرشيد أن يرى عميد العلويين وسيّدهم الإمام
موسى الكاظم ( عليه السلام ) في دعة واطمئنان دون أن ينكّل به ، ويودعه السجن حتّى
الموت .
كما عمد فريق من باعة الضمير والدين إلى السعي بالإمام ( عليه السلام ) والوشاية به
عند هارون ، ليتزلّفوا إليه ، وينالوا من حطام دنياه النزر اليسير ، بدعوى أنّ الإمام
تجبى له الأموال الطائلة من شتّى ديار الإسلام ، وأنّه يدعو لنفسه بالخلافة ويكتب
إلى سائر الأمصار الإسلامية يدعوهم إلى نفسه ، وما إلى ذلك من البهت والكذب ،
وفيما يلي نورد طرفاً من الأخبار في ذلك :
1 - في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : عن الطالقاني ، عن محمد بن يحيى الصولي ،
عن أبي العباس أحمد بن عبد الله ، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي ، عن صالح
ابن علي بن عطية ، قال : كان السبب في وقوع موسى بن جعفر ( عليه السلام ) إلى بغداد : أنّ
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 307 / 1 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 93 / 12 . البحار 48 : 134 / 6 .