ولعلّ هذه الوصيّة هي التي ساهمت أيضاً إلى حدٍّ ما في بقاء الإمام
الكاظم ( عليه السلام ) بعيداً عن مخالب المنصور العباسي ولو إلى حين .
أخباره ( عليه السلام ) مع المنصور :
1 - روى ابن شهرآشوب أنّه حكي أنّ المنصور تقدّم إلى موسى بن
جعفر ( عليه السلام ) بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز ، وقبض ما يحمل إليه ، فقال ( عليه السلام ) : إنّي
قد فتّشت الأخبار عن جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم أجد لهذا العيد خبراً ، وإنّه سنّة
للفرس ومحاها الإسلام ، ومعاذ الله أن نحيي ما محاه الإسلام .
فقال المنصور : إنّما نفعل هذا سياسة للجند ، فسألتك بالله العظيم إلاّ جلست ،
فجلس ودخلت عليه الملوك والأُمراء والأجناد يهنّونه ، ويحملون إليه الهدايا
والتحف ، وعلى رأسه خادم المنصور يُحصي ما يحمل .
فدخل في آخر الناس رجلٌ شيخٌ كبير السنّ ، فقال له : يا بن بنت رسول الله ،
إنّني رجل صعلوك ( 1 ) لا مال لي ، أُتحفك بثلاث أبيات قالها جدّي في جدّك الحسين
ابن علي ( عليه السلام ) :
عجبتُ لمصقول علاك فَرَنده ( 2 ) * يوم الهياج وقد علاك غبارُ
ولأسهم نفذتك دون حرائر * يدعون جدّك والدموع غزارُ
ألاّ تقضقضت ( 3 ) السهام وعاقها * عن جسمك الإجلال والإكبارُ !
قال ( عليه السلام ) : قبلت هديّتك ، إجلس بارك الله فيك ، ورفع رأسه إلى الخادم ،
هامش
( 1 ) الصعلوك : الفقير .
( 2 ) الفرند : السيف ، وما يُلمح في صفحته من أثر تموّج الضوء .
( 3 ) أي تفرّقت .