الفصل الثاني عشر
مواقفه ( عليه السلام ) السياسيّة
لقد عاصر الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) في فترة حياته
الشريفة أربعةً من طواغيت زمانه وجبابرة عصره من بني العباس السفّاحين .
عاش ردحاً من الزمن معاصراً للمنصور الدوانيقي الذي ما تورّع في إبادة
أُمّة بكاملها في سبيل تثبيت عرش بني العباس ، ولمّا هلك تربّع على العرش العباسي
ابنه محمد المهدي ، وسار على منهج سلفه في القتل وسفك دماء المسلمين ، بل زاد على
ما فعله أبوه ، وبعد هلاكه خلفه الطاغية الشابّ النزق الفاسق الفاجر السفّاح موسى
الهادي العباسي ، ولم يطل به المقام حتّى هلك ، فخلفه أخوه الطاغية الجبّار هارون
الرشيد الذي زاد في الظلم والجور وسفك دماء المؤمنين على نهج أسلافه الطغاة
الظَلَمة ، حتّى قضى الإمام ( عليه السلام ) مسموماً شهيداً في سجن المجرم السفّاح السندي بن
شاهك عليه وعلى أسياده لعنة الله ولعنة اللاعنين .
وخلال هذه الفترة المتمادية من السنين تحمّل الإمام ( عليه السلام ) صنوف الإرهاب
السياسي والفكري والعذاب النفسي والجسدي ، ما لا تتحمّله الجبال الرواسي .
وقد واجه الإمام ( عليه السلام ) كلّ تلكم المآسي التي تنهدّ لهولها الجبال بعزم ثابت
وإرادة لا تلين ، وبتصميم راسخ لا تزعزعه العواصف ولا تزيله القواصف ، موطّناً
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 339
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٣٩