ويروى أنّها أندلسية تعرف ب ( لؤلؤة ) ( 1 ) ، اشتراها الإمام الباقر ( عليه السلام ) وأهداها
لولده الإمام الصادق ( عليه السلام ) فأولدها الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، وفي رواية
أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) لقّبها ب ( المصفّاة ) ، فقال : حُمَيدة مُصفّاة من الأدناس
كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاك تحرسها حتّى أُدّيت إليَّ كرامةً من الله لي
وللحجّة من بعدي ( 2 ) . وقد اعتنى أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) بتربيتها وتعليمها
وتثقيفها حتّى صارت عالمة فقيهة ومربّية فاضلة ، ثمّ عهد إليها بتعليم النساء
وإرشادهنّ إلى أحكام الإسلام وسننه وعقيدته ومفاهيمه وأخلاقه .
روى الشيخ الكليني والقطب الراوندي وغيرهما ، عن عيسى بن
عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال : دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبي جعفر
الباقر ( عليه السلام ) ، وكان أبو عبد الله الصادق قائماً عنده ، فقال لأبي جعفر ( عليه السلام ) : لأيّ شيء
لا تزوّج أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فقد أدرك التزويج ؟ قال - وبين يديه صُرّةٌ مختومة - :
أما إنّه سيجيء نخّاس من أهل بربر ، فينزل في دار ميمون ، فنشتري له بهذه الصرّة
جارية .
قال : فأتى لذلك ما أتى ، فدخلنا يوماً على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقال :
ألا أُخبركم عن النخّاس الذي ذكرته لكم ؟ قد قدم ، فاشتروا بهذه الصرّة منه
جارية .
قال : فأتينا النخّاس ، فقال : قد بعتُ ما كان عندي إلاّ جاريتين مريضتين ،
إحداهما أمثل من الأُخرى ( 3 ) . قلنا : فأخرجهما حتّى ننظر إليهما . فأخرجهما ، فقلنا :
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 : 323 . تذكرة الخواصّ : 348 . الفصول المهمّة : 232 .
( 2 ) دلائل الإمامة : 147 . بحار الأنوار 48 : 6 ، الحديث 7 . الكافي 1 : 477 ، الحديث 2 .
( 3 ) أي أمثل إلى الشفاء ، يقال : تماثل العليل : قارب البرء .