قال ( عليه السلام ) : نعم ، ذلك على قياس السراج ، يأتي القابس فيقتبس عنه ،
فلا ينقص من ضوئه شيئاً ، وقد امتلأت الدنيا منه سراجاً .
قال الزنديق : أليسوا يأكلون ويشربون ، وتزعم أنّه لا يكون لهم الحاجة ؟
قال ( عليه السلام ) : بلى ، لأنّ غذاءهم رقيق لا ثقل له ، بل يخرج من أجسادهم
بالعرق .
قال الزنديق : فكيف تكون الحوراء في جميع ما أتاها زوجها عذراء ؟
قال ( عليه السلام ) : لأنّها خلقت من الطيب لا يعتريها عاهة ، ولا يخالط جسمها آفة ،
ولا يجري في ثقبها شيء ، ولا يدنّسها حيض ، فالرحم ملتزقة مِلْدَم ( 1 ) ، إذ ليس فيها
لسوى الإحليل مجرى .
قال الزنديق : فهي تلبس سبعين حلّة ، ويرى زوجها مُخّ ساقها من وراء
حللها وبدنها ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم ، كما يرى أحدكم الدراهم إذا أُلقيت في ماء صاف قدره قدر
رمح .
قال الزنديق : فكيف تنعّم أهل الجنّة بما فيه من النعيم ، وما منهم أحد
إلاّ وقد فقد ابنه وأباه أو حميمه أو أُمّه ، فإذا افتقدوهم في الجنّة لم يشكّوا في مصيرهم
إلى النار ، فما يصنع بالنعيم من يعلم أنّ حميمه في النار ويعذّب ؟
قال ( عليه السلام ) : إنّ أهل العلم قالوا : إنّهم ينسون ذكرهم . وقال : بعضهم انتظروا
قدومهم ، ورجوا أن يكونوا بين الجنّة والنار في أصحاب الأعراف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أي كثيرة اللحم .
( 2 ) الاحتجاج : 336 .