المقدّمة
الحمد لله ربّ العالمين ، باري الخلائق أجمعين ، ثمّ الصلاة والسلام
على الرسول المسدّد ، المصطفى الأمجد ، المحمود الأحمد ، أبي القاسم محمّد ،
الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل ، والمهيمن على ذلك كلّه ، ورحمة الله وبركاته ،
وعلى آله الميامين ، أُمناء الله على وحيه ، وعزائم أمره بعد رسوله ، الذين أذهب الله
عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . وبعد . . .
فإنّ أهل البيت صلوات الله عليهم مفتاح كلّ خير ، ومنهل كلّ علم ، ومربع
كلّ خُلق كريم ، ومأوى كلّ ضال ، سيرتهم منبع الأخلاق ، وروائع أفعالهم قلائد
في الأعناق ، فما من عالم سما بعلمه إلاّ وهو عيال عليهم وهم أساتذته أيّاً كان ،
وفي أيّ فرع درس ونبغ .
وقد جهل العالم قدرهم ، يوم كان الظلام مخيّماً على ربوعهم ، والجهل منتشراً
في أجوائهم ، بسبب ضغوط الحكّام وجهلهم وسياستهم المقيتة التي مارسوها
ضدّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لخنق الحركة الفكرية التي جاء بها الإسلام وتعاليمه
وتحريف رسالة السماء عن أهدافها ، وذلك للحفاظ على عروشهم الظالمة .
وعندما أُزيح ذلك الكابوس بعض الشيء بسبب الصراع الدموي الدائر