الأصيلة ، وكلّها بروايات الثقات مسندة بالإسناد إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأوّل
مَن أفرد بعض مباحثه بالتصنيف من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) شيخ المتكلّمين
هشام بن الحكم ، فقد صنّف كتاباً في مباحث الألفاظ ، وهي أهمّ مباحث هذا
العلم ( 1 ) .
وقد حفلت كتب الحديث بالأخبار التي تحدّد كثيراً من قواعد الحديث
ومبانيه ، وقد جعلها الكثير من العلماء مدركاً لحجّيّتها ، كقاعدة الاستصحاب
والبراءة الشرعية ومسألة التعادل والتراجيح في مقام تعارض الأخبار ، وغير ذلك
من القواعد التي اعتمدها العلماء في مقام استنباط الأحكام وحرّروها في كتب
الأُصول .
وقد تعرّض الإمام أيضاً في بعض ما ورد عنه من أحاديث ، لنقد بعض
المسائل الأُصولية التي اعتمدها الآخرون في استنباطاتها كمسألة القياس
والاستحسان ، وغيرهما ممّا اعتمدته مدرسة الرأي التي حرص الإمام على اتّخاذ
موقف صريح في نقدها وتهديم أُسسها .
ولقد كان الدافع لوضع هذه الأُصول والقواعد ، هو أنّ كثيراً من الأحكام
التي ربما يبتلى بها المكلّفون قد لا يكون هناك أخبار خاصة تحدّدها ، وربما لا يكون
من المستطاع سؤال الإمام عنها لبعد الشقّة التي تفصل المكلّفين عن الإمام في حال
الحضور فضلا عن حال الغيبة ، فكانت الحاجة ملحّة لوضع قواعد وأُصول تتكفّل
بتعيين الحكم التكليفي أو الوضعي التي تحدّد وظيفة المكلّف العملية وتعيّن له حكم
موضوعه .
هامش
( 1 ) الشيعة وفنون الإسلام ؛ السيد حسن الصدر : 95 .