في مفهوم الإسلام ، أو جمود على الواقع الفعلي لمظهر الحياة في بدء الدعوة ،
الذي اقتضته ظروف حياتية ضيّقة ، ظنّاً منهم أنّ ذلك المظهر هو الظاهرة السلوكية
المتميّزة ، التي دعا إليها الإسلام ، والتي تمثّل فكرة الرفض للدنيا ومفاتنها الزائفة ،
وكان دور الإمام العملي ، هو الكشف عن واقع ذلك الانحراف المسلكي ، وإعطاء
التفسير الواقعي لموقف الإسلام من قضية المظهر .
فليس التصوّف والزهد عند الإمام مظهر الحرمان وشظف العيش ، وإنّما
هو غنى النفس بالإيمان ، وابتعادها عن التعلّق بالدنيا ومفاتنها ، بنحو لا تمثّل الدنيا
وما اشتملت عليه من مفاتن ومتع ، هدفاً أصيلا يسعى إليه الإنسان في حياته ،
فإن هي أقبلت فنعمة تستحقّ الشكر ، وإن هي أدبرت فما عند اللّه خيرٌ
وأبقى .
وقد دعا الإمام إلى ضرورة إظهار النعمة والتجمّل بها ، وإنّ اللّه ما بسط
النعم على عباده إلاّ من أجل أن يكرمهم بها ، وإهمال النعمة رفض لذلك الإكرام . . .
فقد روى الكليني عنه ( عليه السلام ) أنّه قال : " إذا أنعم اللّه على عبده بنعمة أحبّ أن يراها
عليه ، لأنّه جميل يحبّ الجمال . . . " .
وروى الشيخ الطوسي في التهذيب عنه أنّه قال : " إنّ اللّه يحبّ الجمال
والتجمّل ، ويبغض البؤس والتباؤس ، فإنّ اللّه إذا أنعم على عبده بنعمة أحبّ
أن يرى أثرها عليه .
فقيل له : وكيف ذلك ؟
قال : ينظّف ثوبه ، ويطيّب ريحه ، ويجصّص داره ، ويكنس أفنيته . . . " .
وعن الكليني ، عنه ( عليه السلام ) ، أنّه قال : " ألبس وتجمّل فإنّ اللّه جميلٌ يحبّ
الجمال ، وليكن من حلال . . . " .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 107
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠٧