ويطيب للإمام ( عليه السلام ) بمستوى معرفته أن يطيل وقوفه بين يدي ربّه في لقاء
روحيٍّ سعيد ، تنسجم إحساساته فيه مع خالقه وبارئه ، قضاءً لحقّ العبودية الحقّة
للمعبود الحقّ .
فعن أبان بن تغلب ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه [ الصادق ] وهو يصلّي ،
فعددت له في الركوع والسجود ستّين تسبيحة .
وعن حفص بن غياث ، قال : رأيت أبا عبد اللّه يتخلّل بساتين الكوفة ،
فانتهى إلى نخلة فتوضّأ عندها ، ثمّ ركع وسجد ، فأحصيت في سجوده خمسمائة
تسبيحة ، ثمّ استند إلى النخلة فدعا بدعوات .
وعبادة الإمام هي امتداد لعبادة جدّه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي روي عنه
قوله في دعائه : " إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنّتك ، ولكن
وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " .
وبعد هذا يا ترى ؟ أيّ عبادة أعمق وأيّ يقين أوثق ؟
هيئته
عن حمّاد بن عثمان ، قال : حضرت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فقال له رجل :
أصلحك اللّه ، ذكرت أنّ عليّ بن أبي طالب كان يلبس الخشن ، ويلبس
القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى ما عليك اللباس الجديد ؟
فقال له الإمام : إنّ عليّ بن أبي طالب كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ،
ولو لبس مثل ذلك اليوم شُهّر به ، فخير لباس كلّ زمان لباس أهله ، غير أنّ قائمنا
إذا قام ، لبس ثياب عليّ ، وسار بسيرة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) .
والذي نلحظه في هذا الحديث : أنّ الإمام يؤكّد على ضرورة الانسجام