فداك ، إنك قد حمّلتني وقراً عظيماً بما حدثتني به من سرّكم الذي لا أحدّث به
أحداً ، فربما جاش في صدري ، حتى يأخذني منه شبه الجنون ، قال : يا جابر فإذا
كان ذلك فأخرج إلى الجبان ( 1 ) ، فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها ، ثم قل : حدثني
محمد بن علي ، بكذا وكذا .
نصر بن صباح بعد حذف السند ، قال : خرج جابر ، ذات يوم ، وعلى رأسه
قوصرة ، راكباً قصبة ، حتى مر على سكك الكوفة ، فجعل الناس يقولون جُنّ
جابر ، جُنّ جابر ، فلبثنا بعد ذلك أياماً فإذا كتاب هشام ، جاء بحمله إليه ، قال :
فسأل عنه الأمير - أمير الكوفة - فشهدوا عنده أنه قد اختلط ، وكتب بذلك إلى
هشام ، فلم يتعرّض له ، ثم رجع إلى ما كان من حاله الأول .
نصر بن صباح في رواية أخرى بعد حذف السند ، جاء قوم إلى جابر
الجعفي فسألوه أن يعينهم في بناء مسجدهم ، قال : ما كنت بالذي أعين في بناء
شئ ويقع منه رجل مؤمن فيموت ، فرجعوا من عنده وهم يبخّلونه ، ويكذبونه ،
فلما كان من الغد ، أتموا الدراهم ، ووضعوا أيديهم في البناء فلما كان العصر ،
زلّت قدم البناء فوقع فمات .
وروى عن سفيان الثوري ، أنه قال : جابر الجعفي صدوق في الحديث إلاّ
أنه كان يتشيع ، وحكى عنه أنه قال : ما رأيت أورع بالحديث من جابر الجعفي .
وهناك روايات وأحاديث كثيرة تدل على غزارة علمه ، وتنبؤاته ، بما قد
يحدث فان المؤمن ينظر بنور الله أعرضنا عنها روماً للاختصار ، وانه كان عند
الصادقين ( عليهما السلام ) من أسرار أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وله كتاب الفضائل ، وكتاب الجمل ، وكتاب صفين ، وكتاب النهروان ،
وكتاب مقتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكتاب مقتل الحسين ( عليه السلام ) روى هذه الكتب
الحسين بن الحُصين القمّي . برواية معنعنة .
هامش
( 1 ) الجبانة : المقبرة .