3 - علم الفقه
وفقه أهل البيت ( عليهم السلام ) أُخِذَ معظمه من الإمامين الباقر وولده الصادق ( عليهما السلام )
وقد حفلت موسوعات الفقه الإمامي - كالحدائق والجواهر ومستمسك العروة
الوثقى - بالروايات الكثيرة التي أُثرت عنهما ، وإليها يرجع فقهاء الإمامية في
استنباطهم للأحكام الشرعية ، وفي إصدارهم للفتوى ، أما موسوعات الحديث
كوسائل الشيعة والتهذيب ، ومن لا يحضره الفقيه وغيرها فأغلب ما فيها من
الأحاديث قد أُخذت عنهما ، وقد شكلت تلك الموسوعات دائرة معارف للفقه
الإسلامي هي من أروع وأثرى ما قنن في عالم التشريع .
لقد جهد الإمام الباقر وولده الصادق ( عليهما السلام ) على نشر الفقه الإسلامي
وتبنّياه بصورة إيجابية في وقت كان المجتمع الإسلامي غارقاً في الأحداث
السياسية ، وقد أهملت الحكومات في تلك العصور الشؤون الدينية إهمالاً تاماً ،
فلم تعد الشعوب الإسلامية تفقه من أُمور دينها لا القليل ولا الكثير .
يقول الدكتور علي حسن في كتابه نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي :
" وقد أدى تتبعنا للنصوص التأريخية إلى أمثلة كثيرة تدل على هذه الظاهرة - أي
إهمال الشؤون الدينية - التي كانت تسود القرن الأول سواء لدى الحكام أو
العلماء أو الشعب ، ونعني بها عدم المعرفة بشؤون الدين ، والتأرجح وعدم
الجزم والقطع فيها حتى في العبادات ، فمن ذلك ما روي أن ابن عباس خطب
في آخر رمضان على منبر البصرة فقال : ( اخرجوا صدقة صومكم ) فكان الناس
لا يعلمون ، فقال : من هاهنا من أهل المدينة ؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم ،
فإنهم لا يعلمون من زكاة الفطرة الواجبة شيئاً ، مما يدل على أن أهل البلاد
الإسلامية لم يكونوا يعرفون شؤون دينهم معرفة مفصلة ، وقد كان يوجد في
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 350
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٥٠