وبحمد اللهِ وتوفيقهِ تشرفت في البحث عن سيرة هذا الامام العظيم ، فقد
عكفت على مراجعة جملة كبيرة من المصادر الموثوق بها ، وتدوين بعض مآثِرِهِ
وحِكَمهِ ، وانا على يقين من أنّ الباحث المتتبع مهما تَعَمّقَ في بحثه لم يدرك
المعشار في ما كتب ونقل عن حياة هذا الإمام العظيم ( عليه السلام ) لما قد خفي عليه
الكثير من جوانب حياته الشريفة مما ضاع أو طُمِسَ أو لم يُدوَّن .
ولا أدعي أني قد أحطت بترجمة حياته ( عليه السلام ) أو دوّنت معظم مآثره وإنّما
ألقيت أضواءً على شخصيته الفذة ، المتعددة الجوانب ، وتركت الباب مفتوحاً
لغيري من المحققين والباحثين للكشف عن حياته ( عليه السلام ) .
وهذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ هو صورة مُصغّرة عن حياة
الامام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) الحافلة بالفضائل والمآثر والمكارم التي ورثها كباراً
عن كبار .
ولا غرو فهو سيد أهل زمانه ، وحفيد الحسين العظيم وسبط الرسول
الكريم ( صلى الله عليه وآله ) وامتداداً لرسالة السماء .
وما أحوجنا اليوم للسير على منهاجه ، ومنهاج السلف الصالح من آبائه
وأبنائه الأئمة الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) .
ونحن إذ نتطلع إلى مستقبل زاهر مشرق ، يجب ان نأخذ من حياته وحياة
آبائه وأبنائه الطاهرين المواعظ ، والعبر ، والدروس ، وان نستلهم من سيرتهم
المجيدة المُثل العليا ، لتحقيق ما نصبو اليه في اصلاح أنفسنا ، لنعيد مجدنا التليد .
( وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون )
وآخر دعوانا ان الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد
وآله الطاهرين .
الخاتم من شهر ذي الحجة الحرام حسين الشاكري
من سنة 1415 ه المساوي 1995 دار الهجرة - قم المقدسة
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 34
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٤