الرسالة الإلهية . فالسلطة ممثلة ب " هشام بن عبد الملك " لم تتوانَ في استخدام
أربعة ألوان من السياسات لتحطيم بنيان الإمام ( عليه السلام ) الفكري . وهذه السياسات
هي : 1 - سياسة التسفيه الفاشلة التي استخدمها " هشام بن عبد الملك " . فمن
أساليب تلك السياسة استدعاء الإمام الباقر ( عليه السلام ) إلى دمشق واتهامه إياه بشق
عصا المسلمين ، فكان يجيبه الإمام ( عليه السلام ) في إحدى تلك الحوادث : " . . . بنا هدى
الله أولكم ، وبنا يختم آخركم ، فإن يكن لكم ملكٌ معجل فإنّ لنا ملكاً مؤجلاً ،
ليس من بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة ، يقول عز وجل :
( . . . وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . . . ) ( 1 ) " . وبهذا الأُسلوب البلاغي الرائع وغيره من
الأساليب المعبّرة عن الواقع الشرعي والتأريخي أحبط الإمام ( عليه السلام ) كل مساعي
السلطة الأموية من الوصول إلى أهدافها في محو شرعية ولاية أئمة أهل
البيت ( عليه السلام ) . 2 - سياسة القدح في عصمته وأعلميته الشرعية ، ومن مصاديقها اللاحقة
في التأريخ زعم " ابن تيمية " ( ت 857 ه ) و " شمس الدين الذهبي " ( ت 847 ه )
بأعلمية ابن كثير وأبي الزناد وقتادة وربيعة على الإمام الباقر ( عليه السلام ) . وهي دعوى
لم تصمد في عصر الإمام ( عليه السلام ) ولم تصمد بعده . بل لم تنطلِ على المسلمين من
جميع الفرق والمذاهب ، حتى المذاهب التي كانت تداهن خطط السياسة
الظالمة لبني أُمية . فقد أجمعت كل المذاهب الاسلامية بما فيها مذاهب المدرسة
السنّية على علمه وحلمه وإمامته ونسله الطاهر . ولئن خرج ابن تيمية والذهبي
عن إجماع المسلمين واهتّما كثيراً بتخطئة المعصومين ، فإنهما لم يهتّما بالنظر
إلى حالهما في عدم الإلمام بعلوم الرسالة وأهداف الإمامة في حفظ الدين . 3 - سياسة الإيهام بمدح الخليفتين " أبو بكر وعمر " خلاف المتواتر عن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 128 .