فقال في ذلك أيمن بن خريم الأسدي :
ما كان يعلم هذا العلم من أحد * بعد النبيّ سوى الحبر ابن عباس
مستنبط العلم غضاً من معادنه * هذا اليقين وما بالحق من باس
دينوا بقول ابن عباس وحكمته * إنّ الفتى فيكُم من أعلم الناس
كالقطب قطب الرحى في كلّ معضلة * أو كاللجام فمنه فروة الرأس
من ذا يفرّج فيكم كل معضلة * إذ صار رمساً رميماً بين أرماس
أقول : لقد روى أبو نعيم في الحلية بعض هذه المسائل ، كما لا يفوتني التنبيه على تداخل بعض الصورتين ، فنجد تكرار بعض المسائل ، وفيما عندي انّ ذلك من خلط الرواة . وقد حدّد الأمير الشهابي تاريخ الواقعة بسنة 43 ولم أقف على ذلك عند غيره .
معاوية يستنجد بابن عباس مرة ثالثة :
قال أبو عبيد البكري في فصل المقال : « ذكر أنّ ملك الروم بعث إلى معاوية يسأله عن هذه المسائل : يسأله عن رجل سار به قبره ، وعن رجل لا قبلة له ، وعن خمسة أكلوا في الدنيا وحيوا لم يخلق واحد منهم في رحم ، وعن شيء ونصف شيء ولا شيء ، وبعث بوفد يسمعون الجواب عنها ، فأستنظرهم معاوية وبعث إلى ابن عباس يسأله عنها .
فقال ابن عباس : أمّا من سار به قبره فيونس حين التقمه الحوت .
وأمّا من لا قبلة له فمن صعد فوق الكعبة فلا قبلة له حتى ينزل .
وأمّا الخمسة الأنفس الّذين أكلوا في الدنيا وعاشوا ولم يخلق واحد منهم في رحم ، فآدم وحواء وكبش إبراهيم أخرجه الله ( عزّ وجلّ ) من الجنة ، وناقة ثمود