الناس عليها ( 1 ) ، فلا يبعد - إن صحت الرواية - أن يكون ابن الحنفية صلّى تقية بأربع تكبيرات ظاهرة برفع الأيدي عند كلّ تكبيرة ثمّ كبّر خفية بخامسة للانصراف ، فلم يشعر الراويان بذلك ، ويكون في ذلك قد اقتدى بأبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث صلّى على يزيد بن الكفيف فكبّر عليه أربعاً - وقالوا - وسلّم واحدة ( 2 ) ، فهذه الواحدة الّتي ظنها الرواة تسليمة هي التكبيرة الخامسة للانصراف ، خصوصاً وأنّها خفية كما في حديث مجاهد عن ابن عباس انّه كان سلّم في الجنازة تسليمة خفية ( 3 ) .
وحكى ابن عبد البر في الاستذكار ذلك عن عليّ وابن عباس وأبي أمامة ابن سهل بن حنيف وسعيد بن جبير ( 4 ) .
وفي المغني : « وكان أصحاب معاذ يكبرون خمساً على الجنائز » ( 5 ) .
ولمّا كانت صلاة الجنازة ليس فيها دعاء موقت وليس فيها تسليم ( 6 ) فتخيل الرواة التكبيرة الخامسة وهي خفيّة أنّها تسليم . على أنّ في أحاديث الفريقين أنّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) صلّى على حمزة سيّد الشهداء سبعين مرّة ، وصلّى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على سهل بن حنيف خمس مرات بخمس وعشرين
هامش
( 1 ) روى البيهقي في السنن الكبرى 4 / 37 بسنده عن أبي وائل قال : كانوا يكبّرون على عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) سبعاً وخمساً وستاً أو قال أربعاً ، فجمع عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فأخبر كلّ رجل بما رأى فجمعهم عمر ( رضي الله عنه ) على أربع تكبيرات كأطول الصلاة .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 4 / 43 ، وكنز العمال 20 / 215 ط حيدر آباد الثانية .
( 3 ) السنن الكبرى 4 / 43 .
( 4 ) الاستذكار 3 / 51 .
( 5 ) المغني 2 / 514 .
( 6 ) الكافي ( الفروع ) 3 / 185 ط دار الكتب الإسلامية طهران .