فقال قيس بن عاصم : « أحب أن يكون هذا الكلام أبياتاً من الشعر نفتخر به على من يلينا وندّخرها ، فأمر من يأتيه بحسّان فقال الصلصال - ابن الدلهمس وكان حاضراً - : يا رسول الله قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما أراد قيس ، فقال : هاتها ، فقال :
تخيّر خليطاً من فعالك إنما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
ولا بدّ الموت من أن تعدّه * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل
فإن كنت مشغولاً بشيء فلا تكن * أتكن بغير الذي يرضى به الله تُشغل
ولن يصحب الإنسان من قبل موته * ومن بعده إلاّ الّذي كان يعمل
ألا إنّما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلاً بينهم ثم يرحل ( 1 )
وقد روى الكليني في الكافي بسنده عن أبي عبد الله قال : « إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبرّ يطلّ عليه ويتنحى الصبر ناحية ، وإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته ، قال الصبر للصلاة والزكاة دونكما صاحبكما ، فإن عجزتم عنه فأنا دونه » ( 2 ) . وفي فتح الباري ( 3 ) عن أبي هريرة بنحو ذلك .
فمسألة تجسم الأعمال ثابتة بأدلتها ومن شاء الاستزادة فعليه بمراجعتها في مظانّها من كتب الفريقين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أنظر الإصابة 2 / 186 - 187 ط مصطفى محمّد سنة 1358 ه أمالي الصدوق / 2 ، والخصال 1 / 110 ، ومعاني الأخبار / 221 جميعها ط الحيدرية بتقديمي ، وبحار الأنوار 77 / 175 ط الإسلامية .
( 2 ) الكافي ( الفروع ) 3 / 240 ط دار الكتب الإسلامية .
( 3 ) فتح الباري 3 / 480 ط مصطفى محمّد .
( 4 ) التذكرة للقرطبي / 107 - 108 ط دار المنار سنة 1418 ، ومنازل الآخرة للقمي والمرآة الناظرة للهمداني وإرشاد القلوب للديلمي وغيرها .