وإن يكن على ما تقول فقد كفر بهربه عنّا ، فانقطع ابن الزبير ، ودخل على أمه أسماء فأخبرها فقالت : صدق » .
قال المسعودي : « وفي هذا الخبر زيادات من ذكر البردة والعوسجة وقد أتينا على الخبر بتمامه . . . في كتابنا المترجم بكتاب ( الاستبصار ) وفي كتاب ( الصفوة ) وفي كتابنا المترجم بالكتاب ( الواجب في الفروض اللوازم ) . . . » ( 1 ) .
أقول : لقد أخرج الخبر مسلم بسنده عن ابن شهاب - وهو الزهري - قال : « أخبرني عروة ابن الزبير أنّ عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال : إنّ ناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة - يعرّض برجل فناداه فقال : إنك لجلفٌ جافٍ ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين - يريد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) - .
فقال ابن الزبير : فجرّب بنفسك ، فوالله لئن فعلتها لأرجمنّك بأحجارك .
قال ابن شهاب : فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله أنّه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري مهلاً ، قال ما هي والله لقد فُعِلت في عهد المتقين . . . » ( 2 ) .
أقول : لقد ذكر مسلم هذا الخبر وكنّى عن اسم المفتي بالمتعة ( رجل ) ، ولم يذكر بقية المسائل الّتي نقد فيها ابن الزبير ذلك الرجل ، وقد علّق شرّاح صحيحه وغيرهم على ذلك وأبانوا أنّ المراد برجل هو ابن عباس حتى قال ابن الهمام الحنفي في شرح الفتح : « ولا تردد عندنا في أن ابن عباس هو
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 / 103 ط مصطفى محمّد و 3 / 89 تح - محمّد محي الدين عبد الحميد .
( 2 ) صحيح مسلم 4 / 133 ط محمّد عليّ صبيح .