قال : فأرسل إليه ابن الزبير : ألا نخرجهم من الحرم ؟ قال : فأرسل إليه ابن عباس ، أفلا قبل أن تدخلهم الحرم ؟
قال الطبري : أبو السائب - أحد شيوخه - في حديثه : فأخرجهم فصلبهم ، ولم يصغ إلى قول ابن عباس » ( 1 ) .
وروى الأزرقي أخبار مكة بسنده عن عطاء : « أنكر ابن عباس قتل ابن الزبير سعد مولى عتبة وأصحابه . . . » ( 2 ) .
ولكن الّذي خبُث لا يخرج إلاّ نكدا ، فإنّه اشتد على بني هاشم بالرغم من مبايعة بعضهم له فقد روى المدائني بسنده انّ عبيد الله بن عليّ بن أبي طالب بايعه . . . وبايعه عبد الله ابن جعفر ، وأراد ابن الحنفية على البيعة فلم يبايع ( 3 ) .
وكان ذلك كلّه بعد موت يزيد واضطراب أمر بني أمية فيما بينهم ، حيث استغل ذلك الظرف ، فبسط عمّاله في الحجاز والعراق ، وصار يحمل الناس على البيعة له بالإكراه فمقته - كما مرّ - الخوارج وكثير من الناس ، وأخذ بالعنف والشدة والاكراه مَن لم يبايعه ، ونال بأذاه بني هاشم عموماً ، وابن عباس ومحمّد ابن الحنفية خاصة لأنّ كثيراً من المسلمين انحازوا إليهما ، خصوصاً الخوارج الّذين صار بعضهم يأخذون العلم من ابن عباس .
هدم ابن الزبير للكعبة وموقف ابن عباس منه :
قال اليعقوبي : « وهدم ابن الزبير الكعبة في جمادى الآخرة سنة 64 حتى ألصقها بالأرض ، وذلك أنّ الحصين بن نمير لمّا أراد ابن الزبير هدمها امتنع
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 12 ط مصطفى البابي الحلبي بمصر سنة 1373 و 7 / 31 بتح محمود شاكر وأخيه أحمد .
( 2 ) أخبار مكة 2 / 111 .
( 3 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 352 .