قال : فما برحنا حتى جاء رسول خالد فقال : يقول لك الأمير لابدّ لك أن تأتينا .
قال : فإن كان ل بدّ فلا بدّ ممّا لابدّ منه ، يا نوار هلمي ثيابي ، ثمّ قال : وما ينفعكم إتيان رجل إن جلس لم يضرّكم .
قال : فقلت له أتبايع يزيد وهو يشرب الخمر ويلهو بالقيان ويستهتر بالفواحش ؟
قال : مه فأين ما قلت لكم ، وكم بعده من آت ممّن يشرب الخمر أو هو شرّ من شاربها أنتم إلى بيعته سراع ، أما والله إنّي لأنهاكم وأنا أعلم أنكم فاعلون ما أنتم فاعلون حتى يصلب مصلوب قريش بمكة يعني عبد الله بن الزبير » ( 1 ) .
فأوّل ما في هذا الخبر : أنّ ابن قتيبة رواه مرسلاً .
وثانياً : رواه عن عتبة بن مسعود ، وهذا الرجل أخو عبد الله بن مسعود ، وقد ذكره ابن قتيبة نفسه في كتابه المعارف وقال : « إنّه مات في خلافة عمر » ( 2 ) .
وثالثاً : ذكر اسم الوالي بمكة الّذي أرسل إلى ابن عباس بأنّه خالد بن الحكم ، وهذا غلط فاضح فليس بين ولاة معاوية عند موته ولا ولاة يزيد من اسمه خالد بن الحكم ، على أنّه كرر ذكره في ولاية المدينة حين دعا الحسين ( عليه السلام ) وابن الزبير إلى البيعة ، وهذا ممّا يوهّن الخبر ، وقد مرّ بنا في رواية البلاذري للخبر أنّ عامل مكة اسمه خالد بن العاص ، وهو أيضاً غلط فإنّ عامل مكة يومئذ عمرو بن سعيد بن العاص كما عن ابن خلدون ( 3 ) ، وهو كذلك عند
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 167 مط الأمة سنة 1328 ه و 1 / 193 ط مصطفى محمّد .
( 2 ) كتاب المعارف / 110 .
( 3 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 19 .