قال : لا أحسبه قد خلّف إلاّ صبية صغاراً ؟ قال : كلنا كان صغيراً فكبر .
قال : بخٍ بخ يا بن عباس أصبحت سيّد قومك ؟ قال : إما ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين ابن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فلا » ( 1 ) .
سادساً : ما رواه ابن عبد ربه الأندلسي ( ت 328 ه - ) في العقد الفريد ، قال :
« ولمّا بلغ معاوية موت الحسن بن عليّ خرّ ساجداً لله ، ثمّ أرسل إلى ابن عباس - وكان معه في الشام - فعزّاه وهو مستبشر وقال له : ابن كم سنة مات أبو محمّد ؟ فقال له : سِنّه كان يُسمع في قريش ، فالعجب من أن يجهله مثلك . قال : بلغني إنّه ترك أطفالاً صغاراً ؟ قال : كلّ ما كان صغيراً يكبر ، وإنّ طفلنا لكهل ، وإنّ صغيرنا لكبير .
ثمّ قال : ما لي أراك يا معاوية مستبشراً بموت الحسن بن عليّ ؟ فوالله لا يُنسأ في أجلك ، ولا يسد حفرتك ، وما أقل بقاءك وبقائنا بعده ، ثمّ خرج ابن عباس ، فبعث إليه معاوية ابنه يزيد ، فقعد بين يديه فعزّاه واستعبرَ لموت الحسن ، فلمّا ذهب اتبعه ابن عباس بصره وقال : إذا ذهب آل حرب ذهب الحلم من الناس ( ؟ ) » ( 2 ) .
سابعاً : ما رواه الزمخشري ( ت 538 ه - ) في ربيع الأبرار ، قال :
« لمّا بلغ معاوية موت الحسن بن عليّ ( رضي الله عنه ) سجد معاوية وسجد من حوله شكراً ، فدخل عليه ابن عباس فقال له : يا بن عباس أمات أبو محمّد ؟ قال : نعم ، وبلغني سجودك ، والله يا بن آكلة الكبود لا يسدّن حسدك إياه حفرتك ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 200 ط النجف .
( 2 ) العقد الفريد 2 / 361 - 362 تح - أحمد أمين ورفيقيه .
( 3 ) ربيع الأبرار 4 / 186 ط الأوقاف ببغداد .