وبان السرور في وجهه - في حديث طويل ذكره الزبير وذكرت منه موضع الحاجة إليه - وأذن للناس وأذن لابن عباس بعدهم ، فدخل فاستدناه وكان قد عرف بسجدته .
فقال له : أتدري ما حدث بأهلك ؟ قال : لا .
قال : فإنّ أبا محمّد توفي ( رحمه الله ) فعظّم الله لك الأجر .
فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، عند الله نحتسب المصيبة برسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وعند الله نحتسب مصيبتنا بالحسن بن عليّ ( رحمه الله ) ، انّه قد بلغتني سجدتك ، فلا أظن ذلك إلاّ لوفاته ، والله لا يسدّ جسده حفرتك ، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك ، ولطال ما رزينا بأعظم من الحسن ثمّ جبر الله .
قال معاوية : كم كان أتى له من العمر ؟ قال : شأنه أعظم من أن يجهل مولده .
قال : أحسبه ترك صبية صغاراً ، قال : كلنا كان صغيراً فكبر .
قال : أصبحت سيّد أهلك . قال : أمّا ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين بن عليّ فلا ، ثمّ قام وعينه تدمع فقال معاوية : لله درّه لا والله ما هيّجناه قط إلاّ وجدناه سيّداً .
ودخل على معاوية بعد انقضاء العزاء فقال : يا أبا العباس أما تدري ما حدث في أهلك ؟ قال : لا .
قال : هلك أسامة بن زيد فعظّم الله لك الأجر . قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، رحم الله أسامة وخرج .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان
ص١٢٤