وقال أيضاً : « عن عامر الشعبي انّ عليّاً ( عليه السلام ) حين قدم من البصرة نزع جريراً عن هَمَدان فجاء حتى نزل الكوفة ، فأراد عليّ أن يبعث إلى معاوية رسولاً فقال له جرير : ابعثني إلى معاوية فإنّه لم يزل لي مستنصحاً ووُدّا ، آتيه فأدعوه على أن يسلّم لك هذا الأمر ، ويجامعك على الحقّ ، على أن يكون أميراً من أمرائك ، وعاملاً من عمّالك ما عمل بطاعة الله ، واتبع في كتاب الله ، وأدع أهل الشام إلى طاعتك وولايتك ، وجلّهم قومي وأهل بلادي وقد رجوت ألاّ يعصوني .
فقال له الأشتر : لا تبعثه ودعه ، ولا تصدّقه ، فوالله إنّي لأظن هواه هواهم ، ونيّته نيّتهم .
فقال له عليّ : دعه حتى ننظر ما يرجع به إلينا ، فبعثه عليّ ( عليه السلام ) . . . وهذا أيضاً يجب أن يحسب له مقدار من الزمان ولا أقل من شهر » ( 1 ) .
وقال أيضاً : « فانطلق جرير حتى أتى الشام ونزل بمعاوية فدخل عليه . . . » ( 2 ) . ثمّ ذكر كلام جرير في الإمام وبيعة أهل الإسلام له إلاّ الشام ودفع إليه كتاب الإمام ( عليه السلام ) - وذكر نسخة الكتاب .
ثمّ ذكر خطبة جرير وهي خطبة بليغة : « ثمّ قعد فقال معاوية : أنظِر وننظُر واستطلعُ رأي أهل الشام ثمّ خطب معاوية فيهم ودعاهم إلى أنّه ولي دم عثمان فأجابوه إلى الطلب بدمه . . . » ( 3 ) .
وقال أيضاً : « واستحثه جرير بالبيعة فقال يا جرير إنّها ليست بخلسة ، وإنه أمر له ما بعده ، فأبلعني ريقي حتى أنظر ، ودعا ثقاته فقال له عتبة بن أبي سفيان -
هامش
( 1 ) نفس المصدر / 32 .
( 2 ) نفس المصدر / 33 .
( 3 ) نفس المصدر / 34 - 36 .