مقبلاتٌ في الجري أو مدبراتٌ بهوى طائعٍ بهن يهيج ( 1 )
هذا الشعر لأبي داود الأيادي وكان أبو الأسود يفضله .
فقال ابن عباس : إنّ شعرائكم قد قالوا فبلغ كلّ رجل منهم بعض ما أراد ، ولو كانت لهم غاية يستبقون إليها يجمعهم فيها طريق واحد ، لعلمنا أيهم أسبق إلى تلك الغاية ، فإن يك قال ولم يقل عن رغبة ولا رهبة فامرؤ القيس بن حجر » ( 2 ) .
وقد روي هذا الخبر برواية راو آخر في نفس المصدر قال : « كان ابن عباس مثجاً ينحدر غَرَبا ، وكان أمير البصرة يعشّي الناس في شهر رمضان ، فلا ينقضي الشهر حتى يفقههم ، وكان إذا كانت آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم ، ويتكلم بكلام يردعهم ويقول : ملاك أمركم الدين ، وصلتكم الوفاء ، وزينتكم العلم ، وسلامتكم الحلم ، وطَولكم المعروف ، إن الله كلّفكم الوسعَ فاتقوا الله ما استطعتم .
قال : فقام أعرابي فقال : من أشعر الناس أيها الأمير ؟
قال : أفي أثر العظة ؟ قل يا أبا الأسود ، قال فقال أبو الأسود الدؤلي : أشعر الناس الّذي يقول :
فإنك كالليل الّذي هو مدركي * وإن خلتُ أن المنتأى عنك واسع
قال : نابغة بني ذبيان » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأبيات في الأغاني 16 / 376 بتفاوت في اللفظ .
( 2 ) أخبار الدولة العباسية / 29 .
( 3 ) نفس المصدر / 33 - 34 .