2 - وفي الزكاة كانوا يجهلون زكاة الفطر .
فقد أخرج أبو داود ( 1 ) والنسائي ( 2 ) وأحمد ( 3 ) والدار قطني ( 4 ) والزيلعي واللفظ له عن الحسن عن ابن عباس : « انّه خطب في آخر رمضان على المنبر بالبصرة ، فقال : أخرجوا صدقة صومكم ، فكأن الناس لم يعلموا ، قال : مَن ههنا من أهل المدينة ؟ قوموا إلى إخوانكم فعلّموهم فإنّهم لا يعلمون فرض رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) هذه الصدقة ، صاعاً من تمر أو شعير ، أو نصف صاع من قمح على كلّ حر أو مملوك ، ذكر أو أنثى صغير أو كبير » ( 5 ) .
وفي لفظ أحمد المطول : « فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض » .
لماذا صار الناس ينظر بعضهم إلى بعض ؟ لأنّه فاجأهم بحكم شرعي مفروض من الله على لسان نبيّه ، وهم يجهلونه ، ولو كان الولاة قبل ابن عباس قد ذكروه لهم أو عملوا به لمّا استغربوا خطبة ابن عباس في ذلك . ( فظن بالولاة شراً ولا تسأل عن الخبر ) .
3 - وحتى صدقات البقول لم يكن يعطونها حتى أخذها منهم ابن عباس .
روى يحيى بن آدم القرشي في كتابه الخراج بسنده عن أبي رجاء العطاردي قال : « كان ابن عباس بالبصرة يأخذ صدقاتها حتى دساتج الكرّاث » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 / 114 بتحقيق محمّد محي الدين عبد الحميد باب من روى نصف صاع من قمح .
( 2 ) سنن النسائي في باب الحنطة وفي الجمعة في باب حث الإمام على الصدقة في الخطبة .
( 3 ) مسند أحمد برقم 2018 مختصر 3291 مطولة بتحقيق أحمد محمّد شاكر ط مكتبة التراث الإسلامي .
( 4 ) سنن الدارقطني / 225 .
( 5 ) نصب الراية 2 / 418 ط الأولى 1357 .
( 6 ) الخراج لأبي يوسف / 144 ط السلفية .