وكان خالد بن صفوان يقول : ما رأيت أرضاً مثل الأبلّة مسافةً ، ولا أغذي نطفة ، ولا أوطأ مطية ، ولا أربح لتاجر ، ولا أخفى لعائذ » ( 1 ) .
وقال الأصمعي : « جنان الدنيا ثلاث : غوطة دمشق ونهر بلخ ، ونهر الأبلّة ، وحشوش الدنيا خمسة : الأبلّة ، وسيراف ، وعُمان ، وأردبيل ، وهيت » ( 2 ) .
فإذا عرفنا أنّ الأبلة بما تقدم من وصفها وعرفنا أنّها تابعة في شؤونها الإدارية لحكومة البصرة ، ولمّا كان ابن عباس هو أمير البصرة ، وهو يرى حرمة القبالات كما مرّ ، فربّما اعتبر هذا الطلب تحدياً لأمر الشريعة بحرمة القبالات ، لذلك عاقبه ليكون عبرة لغيره فلا يجرأ على مخالفة أحكام الشرع .
ومن ذلك ما سنقرؤه في التوجيه العلمي والديني من شواهد على إحياء حق وإماتة باطل .
ومن ذلك ما سوف نقرؤه أيضاً في السلوك الشخصي بعض ما استفاده في ولايته من إماتة باطل وإحياء حقّ .
أمّا عن موظفي إدارته في البلاد . فقد استكتب زياد بن أبيه فترة ثمّ أرسله الإمام إلى فارس . فكان كاتبه أبو الأسود الدؤلي - كما ذكر ذلك أبو الفرج الأصفهاني - كما أنّه لمّا أراد الخروج إلى صفين استخلف أبا الأسود على الصلاة وزياداً على الخراج ( 3 ) .
هامش
( 1 ) معجم البلدان 1 / 77 دار صادر .
( 2 ) باقتضاب من معجم البلدان .
ومن الطريف تعليق محقق كتاب الأموال - محمّد خليل هراس - على كلمة الأبّلة فقال : لعلها ضيعة لابن عباس كانت على النهر المسمى بهذا الاسم . وهذا منتهى الغفلة منه ، والصواب ما ذكرناه أعلاه .
( 3 ) انظر أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام ) .