ثمّ قال : اكتب وذكر له الدعاء المعروف بدعاء كميل » ( 1 ) .
وفي تلك الفترة أيضاً حدثت بالبصرة حادثة الغلاة من الزطّ .
فقد روى الكليني في الكافي بسنده عن الصادق ( عليه السلام ) : « انّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلاً من الزطّ فسلّموا عليه وكلّموه بلسانهم فردّ عليهم بلسانهم ، ثمّ قال لهم : إنّي لست كما قلتم أنا عبد الله مخلوق ، فأبوا عليه وقالوا : أنت هو ، فقال لهم : لئن لم تنتهوا وترجعوا عمّا قلتم فيّ وتتوبوا إلى الله ( عزّ وجلّ ) لأقتلنكم ، فأبوا أن يرجعوا ويتوبوا ، فأمر لهم أن تحفر لهم آبار فحفرت ثمّ خرق بعضها إلى بعض ، ثمّ قذفهم فيها ، ثمّ خمّر رؤوسها ثمّ ألهب النار في بئر منها ليس فيها أحد منهم ، فدخل الدخان عليهم فماتوا » ( 2 ) .
وهذه الحادثة الّتي ذكرت العامة أنّ ابن عباس نقد فيها فعل الإمام ، وسيأتي الكلام في ذلك في روايات تافهة ، في آخر خلافة الإمام ، وأوفى من ذلك في الحلقة الثالثة في بحث ( مسألة التحريق بين التشريع والتطبيق ) .
وصية الإمام للوالي :
قال الشيخ المفيد في كتابه الجمل : « وممّا رواه الواقدي عن رجاله قال : لمّا أراد أمير المؤمنين الخروج من البصرة استخلف عليها عبد الله بن العباس ووصّاه ، وكان في وصيته له أن قال : يا بن عباس عليك بتقوى الله والعدل بمن ولّيت عليه ، وأن تبسط للناس وجهك ، وتوسّع عليهم مجلسك وتسعهم بحلمك ، وإياك
هامش
( 1 ) راجع الإقبال في أعمال ليلة النصف من شعبان .
( 2 ) الكافي 5 / 259 ط إسلامية ، والزطّ : جيل من الناس ، الواحد : زطي مثل الزنج وزنجي والروم ورومي ( الصحاح / 1129 ) ، وفي قطر المحيط 1 / 843 : طائفة من أهل الهند . . . وهم المعروفون في الشام بالنوَرَ .