فما هما النصّان ؟
إنّهما الخطبة الشقشقية وصنوها ، ولا مشاحة في الاصطلاح لو سمينا النص الثاني بذلك لما مرّ من أوجه الشبه بينهما .
والآن إلى قراءة عابرة لهما :
أوّلاً : الخطبة الشقشقية :
ولمّا كانت شهرتها وفيما كتب عنها ما يغني عن الإفاضة في أدلة إثباتها ( 1 ) فلا نطيل الوقوف عند ذلك . إلاّ أنّا لا مناص لنا من التنبيه على أمور اقتضى المقام ذكرها :
1 - إنّ المصادر الّتي روت الخطبة كلها تقريباً روت النص عن ابن عباس ، اللّهمّ إلاّ ما وجدناه في سند واحد عند الشيخ الطوسي تنتهي روايته إلى الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، فقد روى الخطبة عن ابن عباس كما رواها عن أبيه عن جده - يعني الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
2 - ممّا يثير الغرابة والتساؤل ، كيف تكون خطبة على المنبر يسمعها من حضر ، ولا شك بأنهم كانوا كثيرين وإن لم نعلم عددهم بالضبط ، فلا تشتهر روايتها إلاّ عن ابن عباس فلماذا لم يروها الآخرون ؟
ثمّ ما بال الرواة عن ابن عباس لهذه الخطبة لم نعرف منهم إلاّ الإمام الباقر الطاهر ( عليه السلام ) ، وإلا عطاء بن أبي رباح وعكرمة الخارجي الخاسر مع كثرة الذين يروون عنه ؟
هامش
( 1 ) راجع مصادر نهج البلاغة للمرحوم السيّد عبد الزهراء الخطيب 1 / 309 - 324 ط الأعلمي - بيروت .