عن الأعمش ، ولكن الحديث الّذي ليس عليه لبس هو قول النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( يا عليّ لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق ) وقال الله ( عزّ وجلّ ) : * ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ) * ( 1 ) » ( 2 ) .
فمن أبغض عليّاً فهو في الدرك الأسفل من النار .
فلينظر المسلم المنصف إلى مقال أحمد واستدلاله ! فهل ثمة عنده ريب في أنّ معاوية وأشياعه مشمولون لما قاله أحمد ؟
أوليس إنّما سبّه لأنّه كان يبغضه ؟
أوليس هو الّذي ابتدع تلك السنّة السيئة بدعة سبّ الإمام ؟ فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لقوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة . ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) ( 3 ) .
إذن فليتبوأ مقعده في الدرك الأسفل من النار .
ويعجبني ذكر ما قاله الخياط المتكلم رئيس الفرقة الخياطية من معتزلة بغداد قال : « ما قطعني إلاّ غلام قال لي : ما تقول في معاوية ؟ قلت : إني أقف فيه .
قال : ما تقول في ابنه يزيد ؟ قلت : ألعنه .
قال : فما تقول فيمن يحبّه ؟ قلت : ألعنه .
قال : أفترى معاوية كان لا يحبّ ابنه ؟ ! » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النساء / 145 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق ( ترجمة الإمام ) 1 / 253 .
( 3 ) أُنظر على سبيل المثال مسند أحمد 4 / 359 ، وصحيح مسلم 3 / 87 .
( 4 ) ربيع الأبرار للزمخشري 1 / 680 - 681 - ط أوقاف بغداد .