أردتَ به قطع الجواب وإنّما * رماك فلم يخطئ بنانَ المقاتل
وقلتَ له لو بايعوك تبعتهم * فهذا عليّ خير حافٍ وناعل
وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه إن قيل هل من منازل
فدونكه إن كنت تبغي مُهاجراً * أشمَّ كنصل السيف غير حُلاحل ( 1 )
فعرض شعره على عليّ فقال : أنت أشعر قريش ، فضرب بها الناس إلى معاوية » ( 2 ) .
قال ابن أعثم : « فوصل الكتاب إلى معاوية فقرأه وفهم الشعر فلم يرد على ذلك إلى أن كتب إلى عليّ . . . » ( 3 ) .
أقول : في صحة نسبة هذه الأبيات إلى الفضل بن عباس عندي توقف ، لأنّ ابن شهرآشوب المتوفى سنة 588 ه ذكر منها البيت الخامس منسوباً إلى عبد الله ابن عباس بتغيير في القافية من ( بقائل ) إلى ( بخادع ) واحتمال وهم النساخ جارٍ في المقام ، خصوصاً وقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج ( 4 ) البيتين الأخيرين مصرّحاً بنسبتهما إلى عبد الله بن عباس ، وتابعه السيّد شرف الدين في المراجعات ( 5 ) على ذلك وأيضاً خلو ما ذكر من اشعار الفضل بن العباس اللهبي من الأبيات المذكورة ، ولا يبعد أن تكون جميعها لعبد الله بن عباس ووهم
هامش
( 1 ) نعل السيف : حديدة في أسفل غمد السيف ، غير حُلاحل ، غير سيّد شجاع أي فدونكه وأنت كنعل السيف غير حُلاحل . وفي الفتوح ( أشم بنصل السيف ليس بناكل ) .
( 2 ) وقعة صفين / 474 .
( 3 ) الفتوح 3 / 259 .
( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحيد 1 / 50 .
( 5 ) المراجعات / 282 .