فأرسل إليه ابن عباس : أن إبرز إليّ ، فأبى أن يفعل ، وقاتل ابن عباس يومئذ قتالاً شديداً » .
ثمّ قال نصر : « ثمّ انصرفوا عند الظهر وكلّ غير غالب وذلك يوم الأحد » ( 1 ) .
هذا ما ذكره نصر من عدم الغلبة لأي من الطرفين - يخالفه ما رواه المسعودي فقد قال : « وأكثر الوليد من سب بني عبد المطلب بن هاشم ، فقاتله ابن عباس قتالاً شديداً وناداه : إبرز إليَّ يا صفوان - وكان لقب الوليد - وكانت الغلبة لابن عباس ، وكان يوماً صعباً » ( 2 ) .
وقد ورد ذكر هذا اليوم عند الطبري ( 3 ) ، وفي تاريخ ابن الأثير ( 4 ) ، والبداية والنهاية لابن كثير ( 5 ) ، وتاريخ ابن خلدون ( 6 ) . وغيرها من المصادر ، وجميعها متفقة على أنّ المنازلة كانت بين ابن عباس وبين الوليد . إلاّ أنّ البلاذري بعد أن روى ما هو المذكور عند المؤرخين عقب قائلاً : ومن قال : إنّ الوليد اعتزل القتال ، قال : كان القتال في اليوم الخامس بين عبد الله بن عباس وملحان ( 7 ) بن حارثة بن سعد بن الحشرج الطائي وهو من أهل الشام ، وفيه يقول الشاعر :
هامش
( 1 ) وقعة صفين / 249 .
( 2 ) مروج الذهب 2 / 389 تح - محمّد محي الدين عبد الحميد .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 / 13 ط دار المعارف .
( 4 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 127 ط بولاق .
( 5 ) البداية والنهاية 7 / 261 ط السعادة .
( 6 ) تاريخ ابن خلدون 1 / 1103 ط دار الكتاب اللبناني .
( 7 ) هو ابن عم حاتم الطائي الجواد المشهور . فحاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي ، وهذا ملحان بن حارثة بن سعد بن الحشرج الطائي وله ذكر في اخبار حاتم في الأغاني 16 / 95 و 98 ط الساسي وفيها : وكان - حاتم - لا يسافر إلاّ وهو - يعني ملحان بن حارثة - معه .