تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قال ابن قتيبة : « وقال في حديث أم سلمة ، أنّها أتت ( 1 ) لمّا أرادت الخروج إلى البصرة فقالت لها : إنك سُدّة ( 2 ) بين رسول الله وأمته ، وحجابك مضروب على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ( 3 ) ( وبعضهم يرويه فلا تبدحيه ) ( 4 ) وسكّن عُقيراك ( 5 ) فلا تصحريها ( 6 ) ، الله من وراء هذه الأمة . لو أراد رسول الله أن يعهد إليك عهداً عُلتِ عُلتِ ( 7 ) . بل قد نهاكِ رسول الله عن الفرطة ( 8 ) في البلاد ، إنّ عمود الإسلام لا يثاب ( 9 ) بالنساء إن مال ، ولا يُرأبَ ( 10 ) بهن إن صُدِع ،
هامش
( 1 ) سيأتي عن بعض المصادر أنها كتبت كتاباً إلى عائشة كان فيه ذلك . وعلى هذا فقد ارتأى أحمد زكي صفوت فأدرجه في كتابه جهرة رسائل العرب 1 / 353 ط الأولى سنة 1356 ه - . ( 2 ) السُدّة : الباب ، قال ابن قتيبة : وأرادت إنك باب بين النبيّ وبين الناس ، فمتى أصيب ذلك الباب بشيء فقد دخل على رسول الله في حريمه وحوزته ، واستبيح ما حماه . تقول : فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الّذي لا يجب عليك ، فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا ذلك . . . ( 3 ) فلا تندحيه : أي لا تفتحيه وتوسّعيه بالحركة والخروج ، يقال : ندحت الشيء إذا وسّعته ، ومنه يقال : أنا في مندوحة عن كذا ، أي في سعة ، تريد قول الله ( عزّ وجلّ ) * ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) * . ( 4 ) فلا تبدحيه : فإنه من البداح وهو المتسع من الأرض ، وهو بمعنى الأوّل . ( 5 ) وقولها : وسكّن عُقيراكِ ، من عُقر الدار وهو أصلها ، يقال : أخرج فلان من عقر داره أي من أصلها فكأن عُقيرى اسم مبنيٌ من ذاك على التصغير قال ابن قتيبة : ولم أسمع بعُقيرى إلاّ في هذا الحديث . ( 6 ) فلا تُصحريها : أي فلا تُبرزيها وتباعديها وتجعليها بالصحراء . ( 7 ) عُلتِ عُلتِ من العول والعول : الميل والجور . . . قال الله تعالى * ( ذَلِكَ أَدْنَى أَلاّ تَعُولُوا ) * . قال ابن قتيبة : وسمعتُ من يرويه : عِلتِ عِلتِ ، بكسر العين ، فإن كان ذلك هو المحفوظ ، فإنّ عِلتِ بمعنى : غَرتِ ، يقال عال في البلاد إذا ذهبت فهو يعيل ، ومنه قيل للذئب عيّال . ( 8 ) والفُرطة في البلاد ، من الفَرط وهو السبق والتقدم ، يقال فرطتهم إلى الماء إذا سبقتهم ، ويقال : فرط مني كلام لم أحببه ، أي سبق مني . والفُرطة اسم للخروج والتقدم . ( 9 ) أي لا يرجع ولا يرد بهنّ إلى استوائه من قولك : ثُبتُ إلى كذا أي عدت إليه . ( 10 ) أي لا يُشدّ بهنّ يقال : رأبت الصدع ولأمته ، إذا شددته فانضمّ .