تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ربّما هذا وربّما ذلك ، وربّما الجميع ، وما علينا إلاّ أن نقرأ ماذا حفظ لهم المؤرخون من مواقف ضارّة بالمسلمين تسبّبت في إراقة الدماء ، فباؤا بآثامها وجُرمها ، بحجة الطلب بدم عثمان ، ورفعوا شعار : يا لثارات عثمان ، وهم يعلمون أنهم هم كانوا قتلة عثمان تسبيباً وتحريضاً وتقاعساً عن نصرته ، فلكل واحد منهم دورٌ في تهيئة الجو لقتل عثمان . فما بالهم يعصبون قتله بمن هو أبرأ الناس من دمه ، ألم يقل مروان بن الحكم - وهو ألد أعداء الإمام - لعليّ بن الحسين : ما كان في القوم أدفع عن صاحبنا من صاحبكم - يعني عليّاً عن عثمان - فقال له ما بالكم تسبّونه على المنابر ؟ قال : لا يستقيم الأمر إلاّ بذلك ( 1 ) . ألم يقل عبيد الله بن عمر - وهو من أعداء الإمام - لمعاوية وقد أراده أن يلزم الإمام بدم عثمان في خطبته ، فلمّا قام خطيباً تكلم بحاجته فلمّا انتهى إلى أمر عليّ أمسك ولم يقل شيئاً ، فلمّا نزل بعث إليه معاوية يا بن أخي إنك بين عيّ وخيانة . فبعث إليه إني كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان ، وعرفت أن الناس محتملوها عني فتركتها ( 2 ) ؟ ألم يقل أخوه عبد الله بن عمر - وهو مثل أخيه عداوة - لمن سأله هل شرك عليّ في دم عثمان ؟ فقال : لا والله ما علمت ذلك في سرّ ولا علانية ، ولكنه كان رأساً يُفزع إليه ، فألحق به ما لم يكن ( 3 ) ؟
هامش
( 1 ) خلاصة نقض كتاب العثمانية / 14 ط الرحمانية جمع السندوبي ، سير أعلام النبلاء 2 / 613 ط دار الفكر ، وأنساب الأشراف 1 ق 1 / 335 ، وشرح النهج في شرح المختار / 231 و 13 / 100 ط محققة و 3 / 255 ، وتاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام 3 / 99 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 2 / 139 ط القدسي . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 256 وله شعر في ذلك أدان فيه الزبير وطلحة وبرأ الإمام من دم عثمان . ( 3 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 593 تح - احسان عباس .