الله عليه وآله ) ؟ قلت : ولِمَ لا نمن عليكم بمن لو كانت فيك شعرة لمننتِ بها وفخرت ، ونحن منه واليه لحمه ودمه ، وإنّما أنت حشية من تسع حشيات خلّفهن ، لست بأرشحهن عرقاً ، ولا بأنضرهن ورقاً ، ولا بأمدهنّ ظلاً ، وإنّما أنت كما قال أخو بني أسد :
مننت على قوم فأبدوا عداوة * فقلت لهم كفوا العداوة والفكرا
ففيه رضا من مثلكم لصديقه * وأحرى بكم أن تظهروا البغي والكفرا
قال : فسكتت ، وانصرفت إلى عليّ صلوات الله عليه فأخبرته بما جرى بيني وبينها فقال صلوات الله عليه : أنا كنت أعلم بك إذ بعثتك . وتثاقلت عائشة بعد ذلك عن الخروج إلى بيتها فأرسل إليها عليّ صلوات الله عليه : والله لترجعنَ إلى بيتك أو لألفظنّ بلفظة لا يدعوك بعدها أحد من المؤمنين أماً ، فلمّا جاءها ذلك قالت : أرحلوني أرحلوني ، فوالله لقد ذكرني شيئاً لو ذكرته قبل ما سرت بسيري هذا ، فقال لها بعض خاصتها : ما هو يا أم المؤمنين ؟
قالت : إنّ رسول الله ( صلوات الله عليه وآله ) قد جعل طلاق نسائه إليه وقطع عصمتهنّ منه حيّاً وميتاً ، وأنا أخاف أن يفعل ذلك إن خالفته ، فارتحلت » ( 1 ) .
6 - رجال الكشي ( اختيار معرفة الرجال ) : « جعفر بن معروف قال : حدّثني الحسن بن عليّ بن النعمان عن أبيه عن معاذ بن مطر قال : سمعت إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، قال حدثني بعض أشياخي قال : لمّا هزم عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) أصحاب الجمل بعث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عبد الله بن عباس ( رحمة الله عليهما ) إلى عائشة يأمرها بتعجيل الرحيل وقلة العرجة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار 1 / 390 - 392 ط مؤسسة النشر الإسلامي .
( 2 ) العُرجة بالضم والفتح : الإقامة بالمكان .