وأخيراً كيف رضي بنو هاشم وعلى رأسهم سيدهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يكون ابن عباس لصيقاً بعمر في ورده وصدره ، ورفيقاً له في حاضره وسفره ؟
هذه ثلاث مسائل يجب أن نبحثها ، ونتعرف الجواب عليها ، قبل الحديث عن حياة ابن عباس في عهد عمر .
المسألة الأولى :
في تفضيل ابن عباس ولاية أبي بكر على ولاية عمر ، وهما معاً متفقان رأياً في الخلافة ، وخلافة الثاني إنّما هي فرع خلافة الأوّل . ورأي ابن عباس على خلافهما في مسألة الخلافة ، لماذا أذن ذلك التفضيل لولاية الأوّل على ولاية الثاني ، مع أنّه حصلت له الحضوة عند الثاني أكثر ممّا كانت له عند الأوّل ؟
ولمعرفة الجواب لابدّ لنا من المام بمقارنة عابرة بين فترتي العهدين ، ومعايشة ابن عباس فيهما لكلّ واحد من الشيخين . فنقول : لقد مرّت بنا معرفة حياته في عهد أبي بكر ، فهو لم يكن فيها إلاّ واحداً من سائر بني هاشم - وهم وشيعتهم كانوا جبهة المعارضة - وكان يومئذ منضوياً تحت لواء أبيه العباس كسائر أخوته وأهل بيته ، وهم جميعاً انّما يضمهم كَنفَ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الرحب ، فهم جميعاً له تبع فعن رأيه يصدرون ، وبأمره يعملون .
أمّا في عهد عمر فقد كانت حياته أكثر انفتاحاً وأوسع انفساحاً ، وكان أكثر التصاقاً بعمر منه بأبي بكر وله عند عمر حضور ووجود ، مشهود ومعدود ، بل وعليه محسود ، من قبل بعض شيوخ المهاجرين ، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك في محلها .