المصاحف ؟ أما كان فيها ما يوافق هذه القراءة الّتي جمعت الناس عليها ؟ أفهلاّ تركت المصاحف بحالها ؟
قال : أردت أن لا يبقى إلاّ ما كتب بين يدي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . . . وأنا أستغفر الله . . . » ( 1 )
قال طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى : « وربما تحرّج بعض المسلمين من تحريق ما حرّق عثمان من الصُحف ، ولم يقبلوا اعتذاره بحسم الفتنة وقطع الخلاف ، ولو قد كانت الحضارة تقدمت بالمسلمين شيئاً لكان من الممكن أن يحتفظ عثمان بهذه الصحف الّتي حرّقها على أنها نصوص محفوظة لا تتاح للعامة ، بل تكاد تتاح للخاصة ، وإنما هي صحف تحفظ ظناً بها على الضياع . . .
وإذا لم يكن على عثمان جناح فيما فعل لا من جهة الدين ولا من جهة السياسة ، فقد يكون لنا أن نأسى لتحريق تلك الصحف ، لأنه إن لم يكن قد أضاع على المسلمين شيئاً من دينهم فقد أضاع على العلماء والباحثين كثيراً من العلم بلغات العرب ولهجاتها . . . » ( 2 ) .
وهكذا كانت مسألة حرق المصاحف ذات انتقاد من المسلمين قديماً وحديثاً .
قال المغفور له سيّدنا الأستاذ الخوئي ( قدّس سرّه ) : « ولكن الأمر الّذي أنتقد عليه هو إحراقه لبقية المصاحف ، وأمره أهالي الأمصار بإحراق ما عندهم من المصاحف ، وقد اعترض على عثمان في ذلك جماعة من المسلمين ، حتى سمّوه بحرّاق المصاحف » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 551 تح - احسان عباس .
( 2 ) الفتنة الكبرى / 183 ط دار المعارف .
( 3 ) البيان للسيد الخوئي / 277 ط الثانية سنة 1385 .